صديق الحسيني القنوجي البخاري
485
فتح البيان في مقاصد القرآن
لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة ، وقيل هي للقسم ، قال أبو علي الفارسي ليست هذه اللام هي التي في قولك إن زيدا لقائم بل هي التي في قولك لأقومن ، ونابت سوف عن إحدى نوني التأكيد فكأنه قال ولنعطيك أي أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر لما في التأخير من المصلحة . قيل والمعنى ولسوف يعطيك ربك الفتح في الدنيا والثواب في الآخرة فترضى ، وقال البيضاوي هذا وعد شامل لما أعطاه له من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين ، ولما أدخر له مما لا يعرف كنهه سواه ، وقيل الحوض والشفاعة في الأمة ، وقيل ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك ، وبه قال ابن عباس وزاد في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم وعنه قال رضاه أن يدخل أمته كلهم الجنة . وأخرج ابن جرير عنه قال من رضا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم أن لا يدخل أحد من أهل بيته النار . وأخرج الخطيب في التلخيص من وجه آخر عنه قال لا يرضي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وواحد من أمته في النار . ويدل على هذا ما أخرجه مسلم عن ابن عمرو « أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تلا قول اللّه في إبراهيم فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي [ إبراهيم : 36 ] وقول عيسى إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ [ المائدة : 118 ] الآية فرفع يديه وقال اللهم أمتي أمتي وبكى ، فقال اللّه يا جبريل اذهب إلى محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك » « 1 » . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من طريق حرب بن شريح قال قلت لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسن « أرأيت هذه الشفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أحق هي ؟ قال أي واللّه حدثني محمد ابن الحنفية عن علي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال أشفع لأمتي حتى يناديني ربي أرضيت يا محمد فأقول نعم يا رب رضيت » ثم أقبل علي فقال إنكم تقولون يا معشر أهل العراق إن أرجى آية في كتاب اللّه يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [ الزمر : 53 ] قلت إنا لنقول ذلك ، قال فكنا أهل البيت نقول إن أرجى آية في كتاب اللّه وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى وهي الشفاعة » . وعن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّا أهل البيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى » أخرجه ابن أبي شيبة .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 346 .